الشيخ الطبرسي

94

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( فلما نجاهم ) : العامل في ( لما ) معنى مقتصد ، وتقديره : اقتصدوا . ( واخشوا يوما ) : انتصب ( يوما ) بأنه مفعول به . ( لا يجزي ) : في موضع نصب بأنه صفة يوم ، والتقدير لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا يكون مولود هو جاز عن والده شيئا . انتصب ( شيئا ) بأنه مفعول ( جاز ) ومفعول ( يجزي ) محذوف . ويجوز أن يكون سد مسد مفعوليهما جميعا . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم من الأدلة على وحدانيته ، ونعمه على بريته ، فقال : ( ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ) أي : ألم تعلم أيها الانسان أن السفن تجري في البحر بنعمة الله عليكم ( ليريكم من آياته ) أي : بعض أدلته الدالة على وحدانيته . ووجه الدلالة من ذلك أن الله تعالى يجري السفن بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي يريدون المسير فيها ، ولو اجتمع جميع الخلق ليجروا الفلك في بعض الجهات المخالفة لجهة الرياح ، لما قدروا عليه ، وفي ذلك أعظم دلالة على أن المجري لها بالرياح هو القادر الذي لا يعجزه شئ . فذلك بعض الأدلة الدالة عليه فلذلك قال ( من آياته ) . ( إن في ذلك ) أي : في تسخير الفلك ، وإجرائها على البحر ، وإجراء الريح على وفقها . ( لآيات ) أي : دلالات ( لكل صبار ) على مشاق التكليف ( شكور ) لنعم الله تعالى عليه . وإنما قال ذلك ليدل على أن الصبر على بلائه ، والشكر لنعمائه ، أفضل الطاعات . قال الشعبي . الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله . وفي الحديث : ( الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ) . وعلى هذا فكأنه سبحانه قال : إن ذلك لآيات لكل مؤمن . ( وإذا غشيهم ) أي : إذا غشي أصحاب السفن الراكبي البحر ( موج ) وهو هيجان البحر ( كالظلل ) في ارتفاعه وتغطيته ما تحته . شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض ، عن قتادة . وقيل : يريد كالجبال ، عن مقاتل . ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : إن خافوا الغرق والهلاك فأخلصوا في الدعاء لله في هذه الحال . ( فلما نجاهم ) أي : خلصهم ( إلى البر ) وسلمهم من هول البحر ( فمنهم مقتصد ) أي : عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له . وقيل : إن هذا كان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل ، وهو إخلاصهم الدعاء في البحر .